عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

190

كامل البهائي في السقيفة

يحبّ الباطل وعمر لا يحبّه ، وإذا جاز حمل الباطل على النبيّ في مورد - وحاشاه من ذلك - جاز حمله عليه في كلّ الموارد ، والذي يهون الخطب أنّ اللّه سبحانه وتعالى في مذهب القوم فاعل لجميع القبائح والمظالم ، والغرض من هذا كلّه تنزيه عمر ، وإذا نزّهوا عمر ونسبوا الباطل للنبيّ وأسمعوه الباطل فلا عجب من سوء مذهبهم ، ومع هذا يروون عن عمر قوله : « أحبّ الأشياء إليّ الشعر » ، وقال أيضا : علّموا أولادكم الشعر فإنّه ديوان العرب ومعرفة أنسابكم وحفظ مناقبكم . وقيل : إنّ سارية بن درهم « 1 » كان يقاتل في نهاوند وهو القائد على جيش المسلمين فأرسله عمر إلى غزاة فغلبه المشركون وهزم عسكره ، فعلم عمر وهو في المدينة بما جرى عليه ، فناداه : يا سارية الجبل هذا ، فسمع سارية والتجأ إلى الجبل « 2 » ، فإذا كان سارية سمع صوت عمر مع هذا البعد الشاسع فإنّه أفضل من عمر حين أوتي حدّه السمع هذه . والغرض من هذا تشبيه عمر برسول اللّه لمّا أخبر عن شهاده جعفر في غزوة مؤتة بوحي من اللّه وكشف الحجب له وثنّى من بعده بزيد بن حارثة ومن بعده بعبد اللّه بن رواحة ، وهكذا فعل حين أخبر عن سارية وأمره باللجوء إلى الجبل . وقالوا : سبّح الحصى بكفّ عثمان والغرض من هذا الافتراء مساواة عثمان ( البوّال على عقبيه - المترجم ) برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولو كذبوا مئات بل آلافا لما بلغوا

--> ( 1 ) سمّاه ابن قتيبة في مختلف الحديث « سارية بن زنم » ص 152 . ( 2 ) كنز العمّال 12 : 517 رقم 35789 ، فيض القدير 4 : 664 ، كشف الخفاء 2 : 380 ، الإكمال لابن ماكولا 3 : 395 ، تاريخ مدينة دمشق 2 : 366 و 20 : 20 ، أسد الغابة 2 : 244 و 4 : 65 ، لسان الميزان 5 : 301 ، ذكر ذلك استطرادا في حوار بين مؤمن الطاق وأبي حنيفة ، الإصابة 3 : 5 ، معجم البلدان 5 : 99 ، تاريخ المدينة لابن شبة 2 : 754 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 156 ، تاريخ الطبري 3 : 254 ، البداية والنهاية 6 : 93 .